يقول المؤمن أن أصل الحياة غير قابل للتفسير ولا الإدراك.
حسنا، دعنا نوافقه على هذا الرأي مؤقتاً
وعليه فنحن نسأله: هل عدم الفهم هذا هو مبرر نستمد منه نتائج خرافية؟
نستطيع أن نقول: إننا لا نستطيع أن نفسر أصل الحياة بحسب الظواهر و الأسباب الطبيعية المعروفة لنا الآن.
ولكن لا يمكننا أن نقول إننا لن نستطيع الإكتشاف أبداً.
وعدم الفهم هذا لا يعطينا الحق أن نفسر بما يصعب تفسيره، بإفتراض كائنات متخيلة.
فهو تفسير لا يفسر شيء، لإن هذا التفسير يحتوي على اسباب لا يمكن تفسيرها.
فهل تعلم أيها المؤمن ما أنت فاعله؟
إنك تشخص و و تمثل و تؤله جهلنا بالأسباب المادية الطبيعية في هيئة كائن يحطم هذا الجهل.
الإله = جهلي
أنظر للوضع: كائن غير مادي، و روحي، و ليس من الطبيعة، بل هو فيما وراء العالم المادي، و نحاول أن نرجع إليه كل الحياة.
عند التدقيق في هذا الوضع تجد إنه يعكس الغياب العقلي للأسباب المادية و الطبيعية و الكونية.
غياب العقل، يجعلنا نفترض أن كل ما نجهله هو أعظم شيء
إخترنا كل ما لا نعرف عنه شيء، و جعلناه يجتمع في كائن واحد وهو الإله.
فبدلا من أن نتحلى بالأمانة و نقول نحن لا نعرف لأنه ليس عندنا حاليا المعطيات و الأدلة و البراهين على إعطاء إجابة عن أصل الحياة،، بدأنا في أن نسد هذه الفراغات في المعرفة ببعض التخيلات الوهمية لكائنات مطلقة كاملة (أي هي الإله)
لما حُضر رسول الله (ص)، و في البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال النبي
(ص): هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. فقال عمر: إن النبي قد غلب عليه الوجع و عندكم القرآن! حسبنا كتاب الله! فاختلف أهل البيت، فإختصموا، منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا بعده، و منهم من يقول ما قاله عمر، فلما كثر اللغو و الإختلاف عند النبي، قال لهم رسول الله (ص): قوموا! فقال عبيد الله بن مسعود: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حالبين رسول الله و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم و لغطهم
البخاري 7/9 ، 8/161
مسلم 5/75
مسند أحمد 4/356
النص الثاني:
لما حُضرت رسول الله الوفاة، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال رسول الله: إئتوني بدواة و صحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده. فقال عمر كلمة معناها أن الوجع قد غلب على رسول الله (ص)، ثم قال عندنا القرآن، حسبنا كتاب الله.
شرح النهج للمعتزلي 6/51
النص الثالث:
اشتد برسول الله وجعه،فقال: آتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً. فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي التنازع، فقالوا: هجر رسول الله، و في نص ثان: فقالوا ما شأنه، أهجر؟ و في نص ثالث : فقالوا إن رسول الله يهجر
البخاري ك الجهاد، ب جوائز الوفد
البخاري ك الجزية، ب إخراج اليهود من جزيرة العرب
مسلم ك الوصية، ب ترك الوصية لمن ليس عنده شيء
مسند أحمد1/222
تاريخ الطبري 3/192 – 193
مسند ابن حنبل 1/355 ، الكامل 2/302
النص الرابع:
لما مرض النبي، فقال أئتوني بصحيفة و دواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا من بعده أبداً، فقال النسوة من وراء الستر: ألا تسمعون ما يقول رسول الله (ص)؟ قال عمر إنكن صويحبات يوسف، إذا مرض رسول الله عصرتن أعينكن، و إذا صح ركبتن عنقه! فقال رسول الله دعوهن فإنهن خير منكم
طبقات ابن سعد 2/243 – 244
النص الخامس:
ولما مات رسول الله (ص)، قال قبل موته: إيتوني بدواة و بياض لأزيل عنكم إشكال الأمر، و أذكر لكم المستحق لها بعدي. فقال عمر: دعوا الرجل فإنه ليهجر و قيل يهذو.
الإمام الغزالي، سر العالمين و كشف ما في الدارين صـ 21 مطابع النعمان
نبيل فياض: سقيفة بني ساعدةصـ 37 - 38
ويقول ابن عباس لعمر في هذه المسألة: "كان (النبي) يربع في أمره وقتا، ولقد أراد في مرضه أن يصرح بإسمه (علي) فمنعته من ذلك"
شرح النهج للمعتزلي 3/141
في النصوص السابقة، نجد أن الرسول كان يريد كتابة وصيته قبل موته، و لكن عمر كان يرفض ذلك، مما أدى إلى إنقسام الناس بين مؤيد و معارض
ففي تلك النصوص نجد بذور الصراع على الحكم ما بعد النبي، و التحزبات و الصراعات قد وضحت تماما، و تجردت تلك الحركة من قدسيتها.
إن كلمة يهجر معناها يخلط أو يهذو
و قد قالها عُمر عن الرسول إثناء موته، فما الذي نراه بين السطور من قول عمر هذا؟
قال القرآن عن الرسول: وما ينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي
و قال أيضا: وما أتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فأنتهوا
وأيضا: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، و من يعص الله و رسوله فقد ضل ضلالا مبينا.
لذا فعند غياب مؤسس الحركة الدينية، ظهر المنتفعين على حقيقتهم، فقد كفر عمر بالقرآن وما قاله القرآن، و سب الرسول و قال إنه يهذي أي يخرّف ، و عارض الرسول
ما فعله عمر يكشف أن المسألة كانت سياسية و ليست دينية، فقد كفر بتعاليم القرآن، و برسول الله، و سبه و عارضه ، نظرا لإختلافه سياسيا معه
لقد قام عمر بتفضيل السياسة و الملك على الرسالة القرآنية الدينية
فمن الواضح أن الحركة الدينية الإسلامية الحقيقية، إنتهت بموت الرسول، و ترك وراءة عصابة مرتزقة